عبد الوهاب الشعراني

152

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الحلم « 1 » على من خالف أمرهم ، فإنّ الرّبوبيّة لا تنتقم لنفسها لكونها خالقة لأفعال العباد وأقوالهم ، وإنّما تنتقم تأديبا للعصاة من العباد ، وزجرا لغيرهم أن يقعوا في مثل ما وقع فيه غيرهم ، وإذا كان سيّد المرسلين محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم ينتقم لنفسه قط « 2 » تشريعا لأمّته ، وتعليما لهم ، ليحتملوا من آذاهم بقول أو فعل ، ولا يقابلونه بنظيره ، فكيف بربّ الأرباب ؟ وقد علمت بذلك يا أخي سوء أدب من قال حين وقع الخلق في عرضه ، وقابلهم بنظير ذلك إذا كان الحقّ - تعالى - لم يحتمل قول من قال فيه البهتان ، بل توعّده « 3 » بالنّار ، فكيف بمثلي ؟ انتهى . فإنّ مثل هذا لا يجوز فهمه في جانب الحقّ - تعالى - أبدا ، بل اللّائق أن يقول العبد : إنّما قضى اللّه - تعالى - « 4 » على بعض عبيد بسوء الأدب معه لأجلنا حتّى لا يقع أحدنا فيما وقعوا فيه ، ويكاد أحدنا يذوب من الخجل من اللّه تعالى ، وممّن وقعوا في سوء الأدب مع اللّه - تعالى - « 5 » لأجلنا لجعلهم عبرة لنا ، ولكونهم كانوا سببا في اجتنابنا ما وقعوا فيه من حيث الحكمة والتّقدير الإلهيان لا من حيث الحكم الشّرعيّ ، فافهم ، فإنّ هذا موضع تزل فيه الأقدام ، فإنّ كلّ من تأمّل وجد جميع من غضب اللّه عليهم لهم ؛ أي : لوجودهم الفضل على الذين كانوا سببا في تنفيره من الوقوع في نظير ما وقعوا فيه ، وإن لم يقصدوا هم شيئا من ذلك ، وهنا أسرار يذوقها أهل اللّه « 6 » لا تسطّر في كتاب لعلوّ مراقيها ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم التّكليف بما هو فوق الطّاقة ] وممّا أجبت به من يتوهّم من قوله « 7 » - تعالى - « 8 » : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ « 9 » أنّ اللّه - تعالى - قد يكلّف عبده بما لا طاقة له به « 10 » بوجه من الوجوه ،

--> ( 1 ) " ب " : " الحكم " ، وهو تصحيف . ( 2 ) " ب " : " إلا تشريعا " . ( 3 ) " د " : " يوعده " . ( 4 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 5 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها ، " ز " : " بسوء الأدب معه . . . " . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 7 ) " ك " ، " ب " : " من نحو قوله " . ( 8 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 9 ) ( البقرة ، الآية 286 ) . ( 10 ) " ك " ، " ز " : " به " ساقطة .